حب لا يمكن أن يوقفه المطر
عملتُ لمدة 14 عامًا في مجال تحسين إشارات الهاتف المحمول، حيث كنتُ أُصلح المناطق التي لا تغطيها الشبكة، وأُقوّي الإشارات الضعيفة، وأحلّ مشاكل الاتصال في المنازل والشركات والمواقع الصناعية. ولكن مع مرور الوقت، تعلّمتُ شيئًا بسيطًا: التكنولوجيا لا تقتصر على توصيل الإشارات فحسب، بل هي أيضًا وسيلة لربط الناس، والقلوب، والأحلام.
لهذا السبب سافر فريقنا مؤخرًا إلى مدرسة معان الابتدائية في يونفو لقضاء يومٍ حافلٍ بالعطاء والتعلم والمرح. هطلت أمطار غزيرة طوال الصباح، لكننا لم نلغِ الرحلة. إذا كنا قد وعدنا الأطفال بالمجيء، فعلينا الوفاء بوعدنا. كانت الرحلة بطيئة، لكن كل ميلٍ كان له معنى.
عند وصولنا، وزّعنا اللوازم المدرسية والرياضية - أقلام تلوين، ودفاتر، ومضارب وكرات تنس الريشة. أشرقت وجوه الأطفال على الفور. همست فتاة صغيرة بكلمة "شكرًا"، وكل ابتسامة صغيرة جعلت الرحلة الطويلة تستحق العناء. لم تكن هناك خطابات مُنمّقة، بل لحظات دافئة من المشاركة والفرح.
بعد ذلك، عقدنا حصة علوم بسيطة. تحدثنا عما نعرفه جيدًا: الإشارات. عرضتُ عليهم جهاز تشويش على الإشارات، وشرحتُ لهم بأسلوب مبسط كيف يحجب التداخل ويحافظ على أمان المعلومات. انحنى الأطفال إلى الأمام، وعيونهم متسعة من الفضول. طرحوا أسئلة ممتعة وصادقة: هل يمكنه حجب إشارات الألعاب؟ هل يمكننا صنع واحد بأنفسنا يومًا ما؟
قلت لهم ما أقوله لكل شاب يسأل عن العلوم: ركّزوا، وتجاهلوا المشتتات، واتبعوا أحلامكم. فكما أن الإشارة الجيدة تخترق الضوضاء، فإن العمل الجاد سيساعدكم على التألق. شارك العديد من الأطفال أحلامهم - فنانين، ورجال إطفاء، وعلماء - وكان من الرائع رؤية آمالهم المشرقة للمستقبل.
بعد انتهاء الحصص، توقف المطر، ولعبنا في الملعب. ألعاب سريعة البديهة، ولعبة الكراسي الموسيقية، وهتافات عالية. انضم إلينا الأطفال الهادئون، وتحولت ابتساماتهم الخجولة إلى ضحكات مدوية، وامتلأ الملعب بفرحة خالصة وبسيطة. ذكّرنا ذلك بأن السعادة لا تحتاج إلى الكثير، فقط إلى الرعاية والاهتمام والوقت.
على مدى السنوات الأربع عشرة الماضية، نمت شركتنا من فريق صغير إلى شركة رائدة في هذا المجال. أنجزنا أكثر من 500 مشروع في مجال الإشارات، وحللنا آلاف المشاكل المتعلقة بضعف الإشارة، وساعدنا الشركات والمجتمعات على البقاء على اتصال. لكن كل هذا لا قيمة له دون شغف حقيقي. فالتكنولوجيا الجيدة تخدم الناس، والنجاح الحقيقي يكمن في رد الجميل، ومشاركة المعرفة، ودعم العقول الشابة.
كانت هذه الزيارة لمدرسة معان الابتدائية مجرد خطوة أولى. فالرعاية الاجتماعية ليست حدثًا عابرًا، بل هي عادة. سنواصل تطوير تقنياتنا في مجال الاتصالات، وسنستمر في زيارة المدارس، ومشاركة العلوم، وتشجيع الأطفال على التطلع إلى آفاق واسعة. التكنولوجيا تربط الإشارات، واللطف يربط القلوب.
إذا كنت تعمل على مشاريع تحسين تغطية الشبكة، أو إذا كنت مهتمًا باستخدام التكنولوجيا لمساعدة المجتمعات، فلنتواصل. بخبرة عملية تمتد لأربعة عشر عامًا، يسعدني أن أشارككم نصائح صادقة وحلولًا عملية وأفكارًا حول كيفية تسخير التكنولوجيا لخدمة الناس وتحقيق طموحاتهم.
تاريخ النشر: 23 مايو 2026












